Arwa
أروى الغامدي:*؟
Anonymous

لا..

عن علاقة الجسد بالروح، تلك الثنائية العجيبة، وقدرة كليهما على التأثير في الآخر.. ولا يوجد كالمرض مفسّرًا تلك العلاقة، إذ يتسلّل وينخر في الجسد حتى يرهق الروح، فتبحث عن مستند ومتّكئ لها ينجيها من سياطه!.
كيف يكون لهذا العارض المادي المخترق بنيان الجسد هذه القدرة المكينة في زعزعة النفس، وتعريضها لامتحان شديد في أمور رسخت منها موقع اليقين، حتى إذا لجّت في الضياع وغرقت في مهاوي الخوف، ومثاني المعاني، بين الحياة والموت، بين اليأس والأمل، بين النجاة والهلاك، بين الإيمان والكفر!..
ثمّ لا تجد منفذًا إلا أن تنيخ في واحة الإيمان وتسلّم لمن يملك القدرة المطلقة لإنجائها..

أو في العلاقة العكسية التي يدّعيها الأطباء في نشوء الأمراض المجهولة السبب، حين لا يجدون متهمًا سوى تلك النفس الخفيّة وما تضجّ به..
مأساة أيّوب التي لا يعيها سوى من التحف البياض، حين يتراءى له خيال الكفن.. فيعلم أن معرض البلاء هذا ما هو إلا بوابة لليقين البارد المضروب على حافة التعب والوجع.

يا رب المتعبين، يا رب المرضى والموجوعين.. اجعله مغتسلًا باردًا وشراب..

ما سرّ القصائد اليائيّة ذات القوافي المُطلقة؟

يائيّة عبد يغوث الشاعر الجاهلي الذي نفث همّه في قصيدة قالها في حبسه وانتظاره الموت، واسترجاع أمجاده..
ويائيّة أبي محجن الثقفي حين حُبس ولم يُتح له الاشتراك في الحرب لتهمة إسرافه في الخمر، ورغم ما عُرف عنه من بطولة وفروسية واستحقاقه أن يكون في مقدمة الجيش..

ويائية مالك بن الريب في رثائه لنفسه، وحسراته على ماضيه، ثم إلى ما صار..


يائية مجنون ليلى التي سطّر فيها لوعة الفقد، وشحّ الواقع.. وأسى النفس!..

يائيّة سحيم عبد بني الحسحاس، ومرارته في عبوديته تلك التي سلبته مقومات المجد واستحقاق المكانة..

يائية أبي الطيّب، التي كأنما اختصرت حياته: ( كفى بكَ داءً أن ترى الموت شافيًا…)


مجمل هذه القصائد ذوات القافية اليائيّة المطلقة، تكاد تتفّق على موضوع موحّد وتدور في فلكٍ واحد، هو:
ذلك الصراع بين القدرة والعجز، أو بين الماضي والحاضر، أو بين الفرد والجماعة، أو بين الإرادة والهوى..
إنّه صراع المتضادات في النفس الواحدة، والمعارك الداخلية التي يُعبّر عنها بأسى شفيف، مع لغةٍ سهلة وعبارات شجيّة تنساب صادقة في الشعور، كأنما تجيء كل تلك الألفاظ والصور وحيًا من تلك القافية المطلقة، كأنما هي الآهة الممتدّة الجاثمة فوق نفس الشاعر!..

( تأمل وليدٌ من كتاب الدكتور عبد القادر القط: في الشعر الإسلامي والأموي 💓).

ابتسامة الطفل فراس الحمصي المشعّة التي تداول صورته الناس في الشبكة كعنوان يختزل الحياة، تحكي أنّ البشاعة وإن جثمت فلن تطمس الجمال..

ابتسامة هذا الصغير أحد الأسباب التي قال درويش عنها يومًا: على الأرض ما يستحقّ الحياة 💘.

ابتسامة الطفل فراس الحمصي المشعّة التي تداول صورته الناس في الشبكة كعنوان يختزل الحياة، تحكي أنّ البشاعة وإن جثمت فلن تطمس الجمال..

ابتسامة هذا الصغير أحد الأسباب التي قال درويش عنها يومًا: على الأرض ما يستحقّ الحياة 💘.

#غزّة_تنتصر ، بهذه الصيغة أبلغ وأصحّ من قول ( انتصرت) فكأنّ هذا النصر مضى وانتهى.. فهي لا تزال في نصرٍ دائم وموقف حازم وقضيّة تستمدّ لأجلها وجودها..

ولأن كثير من المخدوعين يظنون أن صفة الانتصار لا تستحق أن تُطلق إلا على معنىً ظاهرٍ مادّي حسّي، أتذكّر مع قولهم هذا كلام سيد قطب رحمه الله حين صحّح لأمثال هؤلاء مفهوم النصر وحقيقته التي يجب أن تكون مستقرّة كيقين في وجدان المسلم:

( ولكن الناس يقيسون بظواهر الأمور ويغفلون عن قيم كثيرة وحقائق كثيرة في التقدير، إنّ الناس يقيسون بفترة قصيرة من الزمان وحيّز محدود من المكان، وهي مقاييس بشرية صغيرة فأمّا المقياس الشامل فيعرض القضية في الرقعة الفسيحة من الزمان والمكان ولا يضع الحدود بين عصر وعصر ولا بين مكان ومكان.

ولو نظرنا إلى قضية الاعتقاد والإيمان في هذا المجال، لرأيناها تنتصر من غير شكٍّ، وانتصار قضية الاعتقاد هو انتصار أصحابها.

فليس لأصحاب هذه القضية وجود ذاتي خارج وجودها، وأول ما يطلبه منهم الإيمان أن يفنوا فيها ويختفوا هم ويبرزوها والناس كذلك يقصرون معنى النصر على صور معينة معهودة لهم قريبة الرؤية لأعينهم.)

طوبى لمن امتحن الله قلوبهم للإيمان فأبلوا خير بلاء، في معركة الضمير والميدان.. –

لا أدلّ على ضعف الإنسان، ووهن طبيعته البشرية أنّ أقلّ عارض صحّي جسدي أو نفسي، يلوّن له الحياة وحقائقها، فتتجمّل أو تتشوّه وتصفو أو تتعكّر.. حسبما كانت حاله، والحياة لا تزال هي هي في ذاتها..
وصدق الرافعي في قوله: (إنما المرئي في عين الرائي). –

بمجرّد التأمل في الحال الذي صرنا عليه، أفكّر بعدها بردّة فعل المسيري عليه من الله رحمات ورضوان، لو كان بيننا ورأى بنفسه ( عصر الصورة) كيف يتجلّى ويتّخذ مظاهر أكثر أسفًا وانتشارًا.. ربما أضاف مصطلحات منحوتة كمثل التي اتخذها شعارًا من قبل من مثل ( الأمركة، والكوكلة - كوكاكولا- والعولمة) واستجدّت مصطلحات ( السقرمة والسنبشة )
هذه المواقع الاجتماعية التي زادت من حِدّة الوضع الاستهلاكي، وفرديّة الإنسان العالية، والتعاطي الساذج القاصر.
تنبأ المسيري من قبل على خطورة لغة ( الصورة) وإحلالها محلّ ( الخطاب) ذلك أن متطلّبات الصورة في التحليل والتفكير وتفعيل الذهن أقل بمرات هائلة مما تصنعه لغة الخطاب والكتابة أو القراءة والكلام.. فالصورة تملك تأثيرًا استحواذيًا وتعطّل قدرة التحليل، ونصّ كلامه رحمه الله ( وثقافة الصورة لا تدعو إلى التفكّر والتأمّل، وتحوّل الإنسان إلى متلقٍّ سلبي)


كل ما قاله عن ثقافة الصورة وضعني في مراقبة برنامج ( الانستقرام) كمثال، ولو أنّ إعلام الصورة في هذه البرامج أصحابه ( أفراد) لا مؤسسات، لكن كل منهم له تأثيره في الناس، ولا ينفكّ عنه التأثّر والتأثير عبر الصورة.
وأغلب ما لاحظته في انستقرام هو وضع يكاد يغلب على الشبكات الاجتماعية حاليًا، وكأن أثر وثمرة هذا الأسلوب بدأ يظهر بشكل مؤذٍ الآن، أظهر ما يُلاحظ في هذه البيئة هو:
١- الجانب والشكل المادّي والاستهلاكي لصاحب الصفحة هو الجانب الأبرز والأساس في انتشاره وأثره للمتلقّين.
٢- اللغة الفرديّة العالية مع كون الخصوصية لهذا الشخص مُلغاة من قبله حين قبل واختار نشر الصورة، فمثلًا عند نشره لصورة خاصّة في حالة أو وضع غير مقبول اجتماعيًا أو مُعارضًا للبيئة الثقافية أو مبادئ المجتمع الذي ينتمي له كل من ( المُرسل الناشر صاحب الصفحة) و ( المتلقي المُتابع) فكأن هذه الشبكات اصطلحت مع مستخدميها في خطابٍ مضمر أن المعارض لما ينشره صاحب الصفحة لا يخوّله للرد أو المعارضة وله التجاهل وإلغاء المتابعة إن كان ممانعًا للسلوك!، هناك جانب يتنامى في رفض الرأي المعارض والضجر بصاحبه وتهميشه، والاكتفاء بالقطيع الموافِق لصاحب الصفحة والمُعجب المؤيد!.
( من بين هالحسابات حساب فكاهي قائم على السخرية والغيبة لأشخاص معروفين، أي نصيحة موجهة بأسلوب محترم لصاحب الحساب أرى هجوم شديد لصاحب النصيحة!، وعدد غير هيّن في تمثّل فكرة ( دامك معترض لا تشوف!) ومع الاطلاع وجدت نفس الفكرة منتشرة لدرجة خفت أكون أنا اللي على خطأ!).

٣- صناعة المشاهير في مدّة وجيزة، يتناقل الناس أخبارهم وأوضاعهم الاجتماعية وتفاصيل حيواتهم الخاصة، وإنجازهم الوحيد هي ( الصورة) !.

٤- التنميط الذي تصنعه هذه الشبكات للأشخاص والأفكار وطريقة العيش، حتى كأنك ترى مصنع متكرر للأشخاص والأفكار وشكل الحياة الفارغ. والشعور تجاه هذا الحال أكبر من الكلام، ربما لأني حاولت المراقبة والتركيز وعجزت عن الصياغة والإدراك الكامل لآثار أبعد في النفوس والمآلات المتطورة لما يمكن أن يؤول له الحال، لكن مجرد المقارنة بين ما نحن عليه والوضع قبل سنوات من الآن يجعل المراقب يتنبأ أنّها ليست مجرّد شبكات ترفيهية اجتماعية، بل وصل بها الحال إلى تكوين وإعادة صياغة للأفكار والمفاهيم والثقافة ( للخصوصية بخاصة) والسلوكيّات.

مقال آخر لمصطفى الحسن وإن كان عن ( السيلفي) والخصوصية وكيف أثّروا.. لكن هو يغطي جانب ( برنامج الصورة الحيّ) وأثره على الشخص، وتمنّيت لو تفحّصه وتعمّق في الأمر أكثر وحوّله لدراسة شاملة: http://www.alyaum.com/article/4007130.

الانشطارات والصدوع في داخلي لا تكفّ عن التكاثر بحجم الأزمات المتورّطة بها هذه الأمّة، أيّ واقع مجنون هذا الواقع المُعاش؟!
أي تناقضات تمجّها هذه الشبكات والقنوات والإعلام وتُمليها على نفسٍ متأملّة، لتقرّر حقيقة مرّة لعينة ومأفونة وتشتجر في النفس معارك من حيرة وشكّ وخوف لمتاهات أكثر تعقيدًا وبؤسًا..

ما بين عذابات غزّة، وتخبّط مصر وخيبتها المُتآمر عليها، وبين الفجائع الموجعة والواقع الذي لا يكاد يصدّقه العقل لمآل الشام والعراق وانبعاث عصابات النار والويل لتنحر أدنى أملٍ باقٍ في خيال المبتئس!، بين هذا الواقع الزاخر بالنار والبارود والموت ورائحة الجثث والخوف، تتبرزخ الحدود لتُعلن عن واقع آخر لمُدن الملح العائمة فوق بحار البترول اللعينة ورخاء الترف الآنيّ، والنهم الماديّ، أي لعنة برزخت ما بين الواقعين حتى لكأنّه لا زمان ولا مكان يجمعهما!، أفكّر بالمآل التالي الذي ستجرّنا إليه حتمًا عواقب هذه المرحلة والتدهور الذي لا يكفّ عن التدهدي في كل الحدود بلا تمييز، إنّ هذا الزمن أيضًا عواقب سايس بيكو الذي لم يكن ذنبه أن وجد ظرفًا ملائمًا في تاريخ ونفسيّة مجتمع قرر أن يتنازل عن وظيفته التاريخية، لا زالت ويلاته تتجدّد وتجد لكل قُطر شؤمه المناسب وتعزله عن إخوته.

هو الليلُ إن اتّقد بالفقد، وسقطت الذات في فخّ  الذاكرة واستيقظ الحنين نهمًا.. كما قال مجنون بني عامر:

نَهاري نَهارُ الناسِ حَتّى إِذا بَدا.. لِيَ اللَيلُ هَزَّتني إِلَيكِ المَضاجِعُ.

أو كما قال مريد البرغوثي:
السعيد، هو السعيد ليلًا، والشقيّ هو الشقيُّ ليلًا، أمّا النهار، فيشغل أهله.

هو الليلُ إن اتّقد بالفقد، وسقطت الذات في فخّ الذاكرة واستيقظ الحنين نهمًا.. كما قال مجنون بني عامر:

نَهاري نَهارُ الناسِ حَتّى إِذا بَدا.. لِيَ اللَيلُ هَزَّتني إِلَيكِ المَضاجِعُ.

أو كما قال مريد البرغوثي:
السعيد، هو السعيد ليلًا، والشقيّ هو الشقيُّ ليلًا، أمّا النهار، فيشغل أهله.

arakm:

natgeofound:

A quiet mosque in Palestine, 1926.Photograph by Jules Gervais Courtellemont, National Geographic Creative

أحد المساجد الهادئة في فلسطين، اُلتقطت الصورة عام 1926. نشرتها ناشيونال جيوغرافيك..
[وذلك قبل إلغاء الخلافة العثمانية.. ماذا حل به الآن؟]

arakm:

natgeofound:

A quiet mosque in Palestine, 1926.Photograph by Jules Gervais Courtellemont, National Geographic Creative

أحد المساجد الهادئة في فلسطين، اُلتقطت الصورة عام 1926. نشرتها ناشيونال جيوغرافيك..

[وذلك قبل إلغاء الخلافة العثمانية.. ماذا حل به الآن؟]